الشيخ علي الكوراني العاملي

179

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

وكثرهم ورجحهم ) ! ثم روى المرزباني مجموعة من أقواله وشعره . وقال ياقوت في معجم الأدباء : 3 / 300 : ( وكان سفيان الثوري يقول : من أحب أن ينظر إلى رجل خلق من الذهب والمسك فلينظر إلى الخليل بن أحمد ! ويروى عن النضر بن شميل أنه قال : ما رأيت رجلاً أعلم بالسنة بعد ابن عون من الخليل بن أحمد . . أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه ، وهو في خص لا يشعر به ) . انتهى . أي كان ابن شميل وغيره يأخذون كتبه ويبيعونها إلى الخليفة والولاة ! أقول : يتضح بهذا أن الخليل كان شيعياً يكتم تشيعه ، وكان يروي عن أيوب السختياني وسفيان الثوري تلميذي الإمام الصادق « عليه السلام » اللذين كانا يعيشان في البصرة ، وقد روى السنة عنه عن سفيان عن الإمام الصادق « عليه السلام » حديث فلسفة الحج ، ففي تهذيب الكمال : 5 / 93 ، قال الخليل : ( سمعت سفيان بن سعيد الثوري يقول : قدمت إلى مكة فإذا أنا بأبي عبد الله جعفر بن محمد « عليه السلام » قد أناخ بالأبطح فقلت : يا ابن رسول الله لم جعل الموقف من وراء الحرم ، ولم يصير في المشعر الحرام ؟ فقال : الكعبة بيت الله عز وجل والحرم حجابه والموقف بابه ، فلما قصده الوافدون أوقفهم بالباب يتضرعون ، فلما أذن لهم بالدخول أدناهم من الباب الثاني وهو المزدلفة ، فلما نظر إلى كثرة تضرعهم وطول اجتهادهم رحمهم ، فلما رحمهم أمرهم بتقريب قربانهم ، فلما قربوا قربانهم وقضوا تفثهم وتطهروا من الذنوب التي كانت حجاباً بينه وبينهم ، أمرهم بزيارة بيته على طهارة منهم ، قال : فقال له : فلما كره الصوم أيام التشريق ؟ فقال : إن القوم في ضيافة الله عز وجل ولا يجب على الضيف أن يصوم عند من أضافه . قال : قلت : جعلت فداك فما بال الناس يتعلقون بأستار الكعبة وهي خرق لا تنفع شيئاً ؟ فقال : ذلك مثل رجل بينه وبين رجل جرم ، فهو يتعلق به ويطوف حوله رجاء أن يهب له ذلك الجرم ) .